كل جديد في الحياة له جانبه المضيء الملتبس دائما بسلبيات تشكل الجانب الآخر المظلم من هذا الجديد وهذا ما ينطبق على ثورة الإتصالات العولمية وعلى رأسها شبكة الإنترنت التي ساهمت في كل جوانب الحياة إتصالا و تطويرا إلا أن سلبياتها و أهمها التشهير بالناس و إساءة سمعتهم قد استدعت وقفة للتصدي لهذا الجانب السيء من تلك الشبكة العنكبوتية العملاقة التي ما زالت تتطور نحو الأحسن.
ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ
للإنترنت إيجابياتها الكثيرة التي تشمل البريد الإلكتروني و البحث عن المعلومات والإتصال الإلكتروني والتعارف الذي قد يقود إلى صداقة أو زواج. لكل هذه الأسباب وغيرها فقد أقبل الناس على الإنترنت، ففي ألمانيا مثلا تبلغ نسبة تسجيل المواطنين في منتديات الإنترنت 25%. وأكثر الذين يستخدمون الإنترنت هم فئة الشباب إذ نجد في ألمانيا أن نسبة تسجيل الطلاب منهم فقط تبلغ 80% وهؤلاء يضعون في هذا العالم السايبري صورهم و قليل أو كثير من معلوماتهم الشخصية.
ومن بين هذه الصور والمعلومات الشخصية التي يضعها المواطنون في فضاء الإنترنت تنبثق السلبيات المزعجة التي منها التشهير بالناس وإساءة سمعتهم. وأصبح التصدي لهذا التشهير أمرا ضروريا. والتصدي للتشهير وإساءة السمعة قد يكون قانونيا بتفعيل القوانين العادية لتعمل في هذا المجال أو بإصدار قوانين خاصة بمخالفة النشر في الإنترنت كما حصل في بعض البلاد العربية وقد يكون التصدي للتشهير من داخل الإنترنت ذاتها بإنشاء موقع فيها لتوعية ضحاياها - أي ضحايا الإنترنت - بكيفية التعامل مع هذه الحالات المزعجة و هذا ما يقوم به موقع
) www.internetvictims.de( Internet Victims
أوقد يكون بتطوير محرك بحث خاص يبحث عن المادة التشهيرية أينما كانت في النت و هذا ما يقوم به موقع
)www.reputationdefender.com( Reputation Defender
موقع ضحايا الإنترنت أنشأه مواطن ألماني هو توماس فولكمر لمكافحة ما يتعرض له الناس من إساءة سمعة وتشهير عبر المواقع السايبرية وذلك عام 2005 بعد أن تعرض هو نفسه وشركاه لتشهير في مواقع الإنترنت أفقدهم زبائنهم. في البداية كان هذا الموقع فقط للدفاع عن توماس و شركاه بعرض الحقائق حتى يجدها من يطلبها في محركات البحث. وفي حوار أجريته معه في بداية هذا العام عرف فولكمر الضحية عبر الإنترنت قائلا:" ضحايا الإنترنت هم المجموعات التي تتعرض للتشهير عبر الإنترنت للثأر منهم مثل المجموعة التي تشمل من يتعرض لإساءة سمعته لأنه ترك صديقته أو صديقه و المجموعة الثانية تشمل الشركات المنافسة و الثالثة هي مجموعة الشخصيات العامة".
ثم تطور الموقع ليصبح موقعا عاما للدفاع ضد الإساءة و التشهير عبر الإنترنت بعد أن تلقى رسائل من عدد كبير من المتضررين من التشنيع عبر الفضاء السايبري.
و عن رأيه في مستقبل الإنترنت قال "إن الإنترنت تتطور في طريق تصبح فيه قاعدة و مكانا للسباب و الشتائم ومما يسهل ذلك أن الداخل إلى هذا العالم قد لا يحتاج في الأغلب إلى تحديد هويته مما يسمح له بإهانة وإشانة سمعة من يعرفه ومن لا يعرفه ولو كان من يعرفه ممن يقابلهم يوميا وجها لوجه."
وبذلك غدا هذا الموقع اليوم قاعدة لهؤلاء المتضررين - ما يطلق عليهم ضحايا الإنترنت - ليتبادلوا فيما بينهم المعلومات مباشرة. وضحايا الإنترنت أكثرهم من الأطفال و الشباب الذين يتعرضون للإساءة لهم سواء بالنشر الإباحي الذي لا يراعي خصوصيات الأطفال أو بنشر بعض صور الشابات و الشباب في أوضاع ووضعيات لا يحبذونها وتسيء لهم بين رفقائهم. وتشمل مجموعات هؤلاء الضحايا أيضا الذين تنالهم سمعة سيئة أو تشهير في الإنترنت يلحق بهم أو بعائلاتهم أو بشركاتهم والضحايا الفتيات في العالم العربي ذوات نسبة عالية. أما كيف نتعرف على من يهاجمنا عبر الإنترنت فإن فولكمر يقول:"في البداية على الضحية أن ينظر في نوع حالة القذف التي يتعرض لها لأن من يقوم بعملية القذف ليس غريبا وغالبا ما يكون من دائرة المعارف أو الشركات المنافسة ومن السهل التعرف على من قام بهذا التشهير. وهناك فارق قانوني في أن يعتمد أمر التشهير على الحقائق أو على مجرد رأي. والإعراب عن الرأي قد تكون له آثار سلبية جدا."
والموقع غني بالقصص التي يتلقاها من هؤلاء الضحايا وخاصة عبر البريد الإلكتروني وتحكي قصصهم ما تعرضوا له هم أو أطفالهم من غش وإساءة سمعة أو حتى تحرش جنسي. وبالإضافة إلى ذلك فإن الموقع يحتوي على القضايا المرفوعة ضد الجناة و تلك التي كسبها بعضهم بإدانة من تعدى عليهم في هذا الفضاء غير المحدود. وقد أوضح فولكمر أن القوانين الألمانية للتعامل مع الإنترنت هي ذات القوانين المعمول بها في الحياة العادية و التي تختص بالتشهير و إساءة السمعة و لا توجد في ألمانيا حسب علمه قوانين خاصة بالجرائم عبر الإنترنت.
والموقع باللغة الألمانية مما يجعله منحصرا في المتكلمين بهذه اللغة. و قد إهتمت وسائل الإعلام الألمانية بالموقع وأجرى بعضها حوارات صحافية مع القائم عليه.
وتوماس فولكمر قام هو و زميل له بتأليف كتاب عن هذه الحالات التي يضمها فضاء الإنترنت و كيفية التعامل مع هذه القضايا. وقد نصح الضحايا بأن يسعوا لحل المشكل مع من أساؤوا إليهم بسلام وأن يحاولوا إقناعهم بمسح الصفحات التي تسيء إليهم من الإنترنت وفي النهاية يمكنهم اللجوء إلى القضاء إذا فشلت طرق المحاورة السلمية قائلا إن المشرفين على المواقع المختلفة متعاونون جدا ولا يريدون أن يكونوا من ناشري الأكاذيب. أما موقع المدافع عن السمعة فيتميز بأنه طور محرك بحث خاصا به و يقدم لمشتركيه تقريرا شهريا عن جميع المعلومات التي نشرت عنهم في فضاء الإنترنت، بالإضافة إلى أنه باللغة الانجليزية و موجود في 25 بلدا منها أمريكا وكندا وألمانيا وبريطانيا والبرازيل. وباستطاعة هذا الموقع تعديل أو ازالة المعلومات غير المرغوب فيها أوالتي تشكل تشهيرا من وجهة نظر المشترك. وبالموقع أقسام متخصصة في الدفاع عن السمعة أو الطفل أو الخصوصية.
